السيد مرتضى العسكري
130
معالم المدرستين
منعهم إيانا ما أحل الله لنا بمحل لنا ما حرم الله علينا 1 . وفي الخصال عن الصادق عن أبيه ( ع ) قال : لا تحل الصدقة لبني هاشم الا في وجهين : ان كانوا عطاشا وأصابوا ماء شربوا ، وصدقة بعضهم على بعض 2 . ومن هنا نعرف ان ما كان يقبله أئمة أهل البيت مما يدفعه إليهم حكام عصورهم من أموال بيت المال ، كان من باب بعض حقهم في الفئ والأنفال ، وجزي رؤس أهل الذمة ، وخمس غنائم الفتوح ، وليس من باب الصدقات الواجبة كما توهمه البعض . اما المياه المسبلة للشرب ، فجلها من باب الأوقاف التي أوقفها أصحابها لانتفاع عامة المسلمين . وشأنها في ذلك ، شأن المنازل المشيدة في طرق المسلمين ومساجدهم ، فهي وإن كان أصحابها قد تقربوا إلى الله بانفاقها في سبيله وبهذه المناسبة قد تسمى بالصدقات ، غير أنها ليست من باب الصدقات على الافراد موضوع البحث كي لا يصح لغير الفقير من غير بني هاشم ، الانتفاع بها بل هي لانتفاع المسلمين كافة سواء فيها الفقير والغني والأمير والسوقة والهاشمي وغيره ، فهي لهذا خارجة عن موضوع البحث . إلى هنا ذكرنا ما وجدنا في مصادر الدراسات الاسلامية من أمر الخمس ، وأصحاب سهامه في عصر الرسول ، وحرمة الصدقة على بني هاشم ومواليهم وامتناعهم عنها في عصره ومن بعده ، اما ما فعل الخلفاء في فريضة الخمس وكيفية اجتهادهم فيه وفي حق ابنة الرسول خاصة فيلزمنا أيضا لفهمها درس ما خلفه الرسول من ضياع وعقار ، ثم درس ما جرى عليها من قبل الخلفاء ، وشكوى فاطمة منهم في أمرها وفي أمر الخمس ، فإلى دارسة كل ذلك في ما يلي : تركة الرسول وشكوى فاطمة من تصرفهم فيها وفي سهمها من الخمس قال القاضيان الماوردي ( ت : 450 ه ) وأبو يعلي ( ت : 458 ه ) : صدقات رسول الله ( ص ) التي أخذها بحقيه فان أحد حقية الخمس من الفئ والغنائم والحق
--> ( 1 ) دعائم الاسلام ص 246 ، والبحار 96 / 76 . 2 ) الخصال 1 / 32 ، والبحار 96 / 74 .